” حب الوطن من الإيمان ” .

موضوع .

كما قال الصغاني ( ص 7 ) وغيره .

ومعناه غير مستقيم إذ إن حب الوطن كحب النفس والمال ونحوه ، كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه ولا هو من لوازم الإيمان ، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم وكافرهم[1]              

 

وقال المنوفي ما ادعاه من صحة معناه عجيب إذ لا ملازمة بين حب الوطن وبين الإيمان ويرده قوله تعالى { ولو أنا كتبنا عليهم } إنه دل على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان إذ ضمير عليهم للمنافقين وتعقبه بعضهم بأنه ليس في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان انتهى

 ولا يخفى أن معنى الحديث حب الوطن من علامة الإيمان وهي لا تكون إلا إذا كان الحب مختصا بالمؤمن فإذا وجد فيه وفي غيره لا يصلح أن يكون علامة قبوله

 ومعناه صحيح نظرا إلى قوله تعالى حكاية عن المؤمنين { وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا } فصحت معارضته بقوله تعالى { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا } ثم الأظهر في معنى الحديث إن صح مبناه أن يحمل على أن المراد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأول لأبينا آدم على خلاف فيه أنه خلق فيه أو دخل بعدما تكمل[2]

 

 

 

 


[1]  سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (1) : 110

 

[2]  الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى (1) : 180 ,نور الدين علي بن محمد بن سلطان المشهور بالملا علي القاري, سنة الولادة / سنة الوفاة 1014 هـ,تحقيق محمد الصباغ,الناشر دار الأمانة / مؤسسة الرسالة, سنة النشر 1391 هـ – 1971م