HUKUM NIKAH WANITA HAMIL

 

(مسألة : ي ش) : يجوز نكاح الحامل من الزنا سواء الزاني وغيره ووطؤها حينئذ مع الكراهة.[1]

 

ويجوز نكاح الحامل من الزنا لان حملها لا يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه[2]

 

وَأَمَّا نِكَاحُ الْحَامِلِ من الزِّنَا فَفِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ أَيْضًا بَيْن أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا الصِّحَّةُ وَبِهِ قال أبو حَنِيفَةَ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه لِأَنَّهَا لَيْسَتْ في نِكَاحٍ وَلَا عِدَّةٍ من الْغَيْرِ

 وَعَنْ مَالِكٍ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه قَوْلٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ إذَا قَلَّدَ الْقَائِلِينَ بِحِلِّ نِكَاحِهَا وَنَكَحَهَا فَهَلْ له وَطْؤُهَا قبل الْوَضْعِ الذي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ نعم قال الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا حُرْمَة لِحَمْلِ الزِّنَا وَلَوْ مُنِعَ الْوَطْءُ لِمَنْعِ النِّكَاحِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وقال ابن الْحَدَّادِ من أَئِمَّتِنَا لَا يَجُوزُ له الْوَطْءُ وَبِهِ قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَدَاوُد رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ يُسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذلك إنَّمَا وَرَدَ لِلتَّنْفِيرِ عن وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ الْحَامِلِ لِأَنَّ حَمَلَهَا مُحْتَرَمٌ فَحُرِّمَ الْوَطْءُ لِأَجْلِ احْتِرَامِهِ بِخِلَافِ حَمْلِ الزِّنَا فإنه لَا حُرْمَةَ له تَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّهِ هو مَكْرُوهٌ كما في الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ خُرُوجًا من خِلَافِ من حَرَّمَهُ هذا كُلُّهُ فِيمَا تُحُقِّقَ أَنَّهُ من الزِّنَا[3]

 

فَرْعٌ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحَامِلِ من الزِّنَا وَكَذَا وَطْؤُهَا كَالْحَائِلِ إذْ لَا حُرْمَةَ له[4]

 

 

حكم الزواج من المرأة الحامل من الزنا

رقم الفتوى 50045 حكم الزواج من المرأة الحامل من الزنا

تاريخ الفتوى : 27 ربيع الثاني 1425

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في نكاح من زنى بامرأة وحملت منه فقال المالكية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية : لا يجوز نكاحها قبل وضع الحمل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا توطأ حامل حتى تضع . رواه أبو داود والحاكم وصححه، ولما روي عن سعيد بن المسيب : أن رجلا تزوج امرأة، فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ففرق بينهما . وذهب الشافعية والحنفية: إلى أنه يجوز نكاح الحامل من الزنى لأنه لا حرمة لماء السفاح بدليل أنه لا يثبت به النسب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . أخرجه البخاري ومسلم .

وإذا تزوجها غير من زنى بها، فلا يحل له وطؤها حتى تضع، عند الحنفية كما في الدر المختار للحصكفي لحديث : لا توطأ حامل حتى تضع . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره . رواه أبو داود .

وأما الشافعية فذهبوا إلى جواز الوطء بالنكاح كما في فتوحات الوهاب لسليمان الجمل .

وإذا تزوجها من زنى بها، فله وطؤها، ولكن الولد الأول لا يلحق بهذا الرجل على واحد من القولين، فلا علاقة بينه وبين الزاني البته، فلا يتوارثان ولا ينسب إليه.   والله أعلم.    المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبد الله الفقيه[5]

 

 

 

نكاح الحامل بغير طريق شرعى

المفتي

 عطية صقر .

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

 امرأة حملت بغير طريق شرعى هل يصح زواجها من أجل الستر عليها ؟

 

 

الجواب

 روى مسلم ” ج 10 ص 14 ” عن أبى الدرداء أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة مُجِح – أى حامل قربت ولادتها – على باب فُسطاط فقال ” لعله يريد أن يُلمَّ بها ” أى يتزوجها ، فقالوا : نعم ، فقال رسوله الله صلى الله عليه وسلم “هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره ، كيف يورثه وهو لا يحل له ، كيف يستخدمه وهو لا يحل له ” ؟ .

وروى الترمذى ، وحسنه ، وغيره من حديث ، رويفع بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره ” أى لا يتزوج امرأة حاملا حتى تضع حملها وتنتهى عدتها من زوجها السابق .

قال العلماء فى نكاح الحامل : لو كان الحمل من زنا ففى صحة العقد قولان : أحدهما بطلانه ، وهو مذهب أحمد ومالك وجمهور العلماء ، والقول الثانى صحته ، وهو مذهب الشافعى وأبى حنيفة ، ولكن لا يدخل بها إلا بعد وضع الحمل ، لحديث النهى عن سقى زرع غيره .

جاء فى السنن عن سعيد بن المسيب عن بصرة بن أكثم قال : تزوجت امرأة بكرا فى كسرها فدخلت عليها فإذا هى حبلى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ” لها الصداق بما استحللت من فرجها ، والولد لك ، وإذا ولدت فاجلدوها ” وفرق بينهما ” زاد المعاد ج 4 ص 4 ” .

وحكمه بعبودية الولد قيل منسوخ ، وقيل خاص بالنبى وبهذا الولد ، وقيل ليس المراد الرق وهو ضد الحرية ولكن المراد أن يكون خادما .

هذا ، وقد يحصل أن يزنى رجل بامرأة فتحمل منه ثم يتزوجها إما سترا عليها وتوبة إلى الله ، وإما لغرض آخر، وهنا يصح العقد عليها على رأى الشافعى وأبى حنيفة ويجوز له وطؤها ، لأن الحمل منه وليس فيه سقى زرع غيره بمائه ، أما من تزوج بمن زنى بها غيره وكانت حاملا فقد سبق حكمه .

والزواج من الزانية فيه خلاف للعلماء ، فقد حرمه بعضهم إذا كانت مشتهرة بالزنى ، وأجازه البعض إذا علم توبتها كما رآه ابن القيم فى بدائع الفوائد ” ج 4 ص 103 “[6]

 

 


[1]  بغية المسترشدين .المؤلف : عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن عمر باعلوي  (1 : 419)

 

[2]  المهذب في فقه الإمام الشافعي : إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق (2:45)

 

[3]  الفتاوى الكبرى الفقهية: ابن حجر الهيتمي (4:93)

 

[4]  أسنى المطالب في شرح روض الطالب: المؤلف : شيخ الإسلام / زكريا الأنصاري (3: 393)

 

[5]   الفتاوى المعاصرة في الحياة الزوجية: جمع وإعداد والباحث في القرآن والسنة:  علي بن نايف الشحود (1: 539)

 

[6]  فتاوى دار الإفتاء المصرية  (9: 442)