HUKUM ZIARAH KUBUR

زيارة القبور زيارة القبور مستحبة للرجال.

لما رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها. فإنها تذكركم الاخرة ” وكان النهي ابتداء لقرب عهدهم بالجاهلية، وفي الوقت الذي لم يكونوا يتورعون فيه عن هجر الكلام وفحشه، فلما دخلوا في الاسلام واطمأنوا به وعرفوا أحكامه، أذن لهم الشارع بزيارتها: وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” استأذنت ربي أن استغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروها، فإنها تذكر الموت ”    رواه احمد ومسلم وأهل السنن إلا الترمذي.

ولما كان المقصود من الزيارة التذكر والاعتبار، جاز زيارة قبور الكفرة لهذا المعنى نفسه، فإن كانوا ظالمين وأخذهم الله بظلمهم، استحب البكاء واظهار الافتقار إلى الله عند المرور بقبورهم وبمصارعهم، لما رواه البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه – يعني لما وصلوا الحجر – ديار لثمود – ” لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم “.

صفة الزيارة

 إذا وصل الزائر إلى القبر استقبل وجه الميت وسلم عليه ودعا له، وقد جاء في ذلك:

 1 – عن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: ” السلام عليكم أهل  الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنما ولكم العافية.

” رواه احمد ومسلم وغيرهما.

2 – وعن ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: ” السلام عليكم يا أهل القبور.

يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالاثر ” رواه الترمذي.

3 – وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد ” رواه مسلم.

4 – وروى عنها قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: ” قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون “.

وأما ما يفعله بعض من لاعلم لهم، من التمسح بالاضرحة وتقبيلها والطواف حولها، فهو من البدع المنكرة، التي يجب اجتنابها ويحرم فعلها، فإن ذلك بالكعبة زادها الله شرفا.

ولا يقاس عليها قبر نبي ولا ضريح ولي

والخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع.

قال ابن القيم: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يزورها للدعاء لاهلها والترحم عليهم والاستغفار لهم.  فأبى المشركون إلا دعاء الميت والاقسام على الله به وسؤاله الحوائج والاستعانة به، والتوجه إليه، بعكس هديه صلى الله عليه وسلم، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام إما أن يدعوا للميت، أو يدعوا به، أو عنده، ويرون الدعاء عنده أولى من الدعاء في المساجد، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبين له الفرق بين الامرين.

 

 

زيارة النساء

رخص مالك وبعض الاحناف ورواية عن أحمد وأكثر العلماء، في زيارة النساء للقبور، لحديث عائشة: كيف أقول لهم يارسول الله – أي عند زيارتها للقبور -. وقد تقدم عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور؟ قالت نعم.

كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها. رواه الحاكم والبيهقي وقال: تفرد به بسطام بن مسلم البصري. وقال الذهبي: صحيح.

وفي الصحيحين عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها، فقال لها: ” اتقي الله، واصبري “، فقالت: وما تبالي بمصيبتي. فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت، فأتت بابه، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يارسول الله، لم أعرفك. فقال: ” إنما الصبر عند الصدمة الاولى.

” ووجهة الاستدلال أن الرسول صلى الله عليه وسلم رآها عند القبر فلم ينكر عليها ذلك. ولان الزيارة من أجل التذكير بالاخرة، وهو أمر يشترك فيه الرجال والنساء، وليس الرجال بأحوج إليه منهن.

وكره قوم الزيارة لهن لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لعن الله زوارات القبور ” رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه.

قال القرطبي: اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة. ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج. وما ينشأ من الصياح، ونحو ذلك. وقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الاذن لهن، لان تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء. قال الشوكاني – تعليقا على كلام القرطبي -: وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر.

(فقه السنة ج 1  ص 564-467)

ولا باس بزيارة القبور أخبرنا مالك عن ربيعة (يعنى ابن أبى عبد الرحمن) عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا ” (قال الشافعي) ولكن لا يقال عندها هجر من القول وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور والنياحة فأما إذا زرت تستغفر للميت ويرق قلبك وتذكر أمر الآخرة فهذا مما لا أكرهه ولا أحب المبيت في القبور للوحشة على البائت وقد رأيت الناس عندنا يقاربون من ذوى القرابات في الدفن وأنا أحب ذلك وأجعل الوالد أقرب إلى القبلة من الولد إذا أمكن ذلك وكيفما دفن أجزأ أن شاء الله وليس في التعزية شئ مؤقت يقال لا يعدى إلى غيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن جعفر أبن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول ” إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب ”          (الأم  ج 1 ص  317)

 

 

(قوله: ويندب زيارة قبور، لرجل) أي لخبر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة. وروي عنه (ص) أنه قال: ما من أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه.

ويتأكد ندب الزيارة في حق الاقارب، خصوصا الابوين، ولو كانوا ببلد آخر غير البلد الذي هو فيه، فقد روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له، وكان بارا بوالديه. وفي رواية: من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا. وفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما كان كحجة. وروي إن الرجل لا يموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين. فأفادت هذه الاخبار أن من زار قبر أبويه كان بارا لهما غير عاق ولا مضيع حقهما.

وكان ابن واسع يزور القبور يوم الجمعة ويقول: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما بعده. وورد أيضا: إن أرواح المؤمنين تأتي في كل ليلة إلى سماء الدنيا وتقف بحذاء بيوتها، وينادي كل واحد منها بصوت حزين ألف مرة. يا أهلي، وأقاربي، وولدي. يا من سكنوا بيوتنا، ولبسوا ثيابنا، واقتسموا أموالنا. هل منكم من أحد يذكرنا ويتفكرنا في غربتنا ونحن في سجن طويل وحصن شديد ؟ فارحمونا يرحمكم الله، ولا تبخلوا علينا قبل أن تصيروا مثلنا. يا عباد الله: إن الفضل الذي في أيديكم كان في أيدينا، وكنا لا ننفق منه في سبيل الله، وحسابه ووباله علينا، والمنفعة لغيرنا. فإن لم تنصرف – أي الارواح – بشئ، فتنصرف بالحسرة والحرمان.

وورد أيضا عن النبي (ص) أنه قال: ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث. ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها. ويسن أن يكون الزائر على طهارة، وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: ولا يسن السفر لقصد زيارة غير نبي أو عالم أو صالح، خروجا من خلاف من منعه كالجويني فإنه قال إن ذلك لا يجوز.   (عانة الطالبين ج  2  ص  161)

{ ويستحب للرجال زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال ” زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وابكى من حوله ثم قال اني استأذنت ربى عزوجل ان استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت ” والمستحب ان يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لا حقون ويدعو لهم لما روت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم ” كان يخرج الي البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لا حقون اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد ” ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لعن الله زوارات القبور ” }

{ الشرح } حديث أبي هريرة الاول رواه مسلم في صحيحه ولم يقع هذا الحديث في رواية عبد الغافر الفارسى لصحيح مسلم وهو موجود لغيره من الرواة عن الجلودى وأخرجه البيهقى في السنن وعزاه الي صحيح مسلم (وأما) حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه (وأما) حديث أبي هريرة الاخير فرواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وكذلك رواه غيره ورواه أبو داود في سننه من رواية ابن عباس رضي الله عنهما والبقيع بالباء الموحدة والغرقد شجر معروف قال الهروي هو من العضاه وهى كل شجر له شوك وقال غيره هو العوسج قالوا وسمي بقيع الغرقد لشجرات غرقد كانت به قديما وبقيع الغرقد هو مدفن أهل المدينة (وقوله) السلام عليكم دار فدار منصوب قال صاحب المطالع هو منصوب علي الاختصاص أو علي النداء المضاف والاول افصح قال ويصح الجر علي البدل من الكاف والميم في عليكم والمزاد بالدار علي هذا الوجه الاخير الجماعة أو أهل الدار وعلى الاول مثله أو المنزل وقوله صلى الله عليه وسلم وإنا ان شاء الله بكم لا حقون فيه أقوال (أحدها) انه ليس علي وجه الاستثناء الذى يدخل الكلام لشك وارتياب بل علي عادة المتكلم لتحسين الكلام حكاه الخطابي رحمه الله (الثاني) هو استثناء علي بابه وهو راجع الي التخوف في هذا المكان والصحيح انه للتبرك وامتثال قوله تعالي (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله) وقيل فيه أقوال أخر تركتها لضعفها ومن أضعفها قول من قال انه صلي الله عليه وسلم ” دخل المقبرة ومعه مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق ” وكان الاستثناء منصرفا إليهم وهذا غلط لان الحديث في صحيح مسلم وغيره انه صلى الله عليه وسلم ” خرج في آخر الليل إلى البقيع وحده ورجع في وقته ولم يكن معه أحد الاعائشة رضي الله عنها كانت تنظره من بعيد ولا يعلم انها تنظره) فهذا تصريح بابطال هذا القول وإن كان قد حكاه الخطابى وغيره وانما نبهت عليه لئلا يغتر به وقيل ان الاستثناء راجع الي استصحاب الايمان وهذا غلط فاحش وكيف يصح هذا وهو صلى الله عليه وسلم يقطع بدوام ايمانه ويستحيل بالدلالة العقلية المقررة وقوع الكفر فهذا القول وان حكاه الخطابى وغيره باطل نبهنا عليه لئلا يغتر به وكذا أقوال أخر قيلت هي فاسدة ظاهرة الخطأ لا حاجة الي ارتكابها ولا ضرورة بحمد الله في الكلام الي حمله على تأويل بعيد بل الصحيح منه ما قدمته والله أعلم (أما) الاحكام فاتفقت نصوص الشافعي والاصحاب علي انه يستحب للرجال زيارة القبور وهو قول العلماء كافة نقل العبدرى فيه اجماع المسلمين ودليله مع الاجماع الاحاديث الصحيحة المشهورة وكانت زيارتها منهيا عنها أولا ثم نسخ ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن بريدة رضي الله عنه قال ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ” وزاد أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما فزوروها ولا تقولوا هجرا والهجر الكلام الباطل وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل فلما استقرت قواعد الاسلام وتمهدت احكامه واستشهرت معالمه ابيح لهم الزيارة واحتاط صلي الله عليه وسلم بقوله ولا تقولوا هجرا قال أصحابنا رحمهم الله ويستحب للزائر ان يدنو من قبر المزور بقدر ما كان يدنوا من صاحبه لو كان حيا وزاره وأما النساء فقال المصنف وصاحب البيان لا تجوز لهن الزيارة وهو ظاهر هذا الحديث ولكنه شاذ في المذهب والذى قطع به الجمهور انها مكروهة لهن كراهة تنزيه وذكر الروياني في البحر وجهين (أحدهما) يكره كما قاله الجمهور (والثانى) لا يكره قال وهو الاصح عندي إذا أمن الا فتتان وقال صاحب المستظهرى وعندي ان كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح علي ما جرت به عادتهن حرم قال وعليه يحمل الحديث ” لعن الله زوارات القبور ” وان كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلا إن تكون عجوزا لا تشثهى فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد وهذا الذى قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث واختلف العلماء رحمهم الله في دخول النساء في قوله صلي الله عليه وسلم ” نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ” والمختار عند أصحابنا انهن لا يدخلن في ضمن الرجال ومما يدل ان زيارتهن ليست حراما حديث أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ” مر بامرأة تبكى عند قبر فقال اتق الله واصبري ” رواه البحارى ومسلم وموضع الدلالة انه صلي الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة وعن عائشة رضى الله عنها قالت ” كيف أقول يا رسول الله – يعنى إذا زرت القبور قال قولى السلام علي أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ” رواه مسلم قال أصحابنا رحمهم الله ويستحب للزائر ان يسلم علي المقابر ويدعو لمن يزوره ولجميع أهل المقبرة والافضل أن يكون السلام والدعاء بما ثبت في الحديث ويستحب إن يقرأ من القرآن ما تيسر ويدعو لهم عقبها نص عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب قال الحافظ أبو موسى الاصفهاني رحمه الله في كتابه آداب زيارة القبور الزائر بالخيار إن شاء زار قائما وان شاء قعد كما يزور الرجل أخاه في الحياة فربما جلس عنده وربما زاره قائما أومارا (قال) وروى القيام عند القبر من حديث أبى أمامة والحكم بن الحارث وابن عمر وانس وعن جماعة من السلف رضى الله عنهم قال أبو موسى وقال الامام أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني وكان من الفقهاء المحققين في كتابه في الجنائز ولا يستلم القبر بيده ولا يقبله قال وعلي هذا مضت السنة قال أبو الحسن واستلام القبور وتقبيلها الذى يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعا ينبغي تجنب فعله وينهي فاعله قال فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة قال أبو موسى وقال الفقهاء المتبحرون الخراسانيون المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه فان ذلك عادة النصارى (قال) وما ذكروه صحيح لانه قد صح النهى عن تعظيم القبور ولانه إذا لم يستحب استلام الركنين الشاميين من اركان الكعبة لكونه لم يسن مع استحباب استلام الركنين الآخرين فلان لا يستحب مس القبور أولي والله أعلم

(المجموع  ج 5  ص 309-311)

وَيُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ الَّتِي فِيهَا الْمُسْلِمُونَ لِلرِّجَالِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَتْ زِيَارَتُهَا مَنْهِيًّا عَنْهَا ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا } وَيُكْرَهُ زِيَارَتُهَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِطَلَبِ بُكَائِهِنَّ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ ، نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُنَّ زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالشُّهَدَاءِ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ الزَّائِرُ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ قَائِلًا مَا عَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ إذَا خَرَجُوا لِلْمَقَابِرِ : { السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ } أَوْ { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَزَادَ أَبُو دَاوُد { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ } لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَقَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلتَّبَرُّكِ ، وَيَقْرَأُ عِنْدَهُمْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فِي مَحِلِّ الْقِرَاءَةِ وَالْمَيِّتُ كَحَاضِرٍ تُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَيَدْعُو لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبُ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ، وَأَنْ يَقْرُبَ زَائِرَهُ مِنْهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ فِي زِيَارَتِهِ حَيًّا احْتِرَامًا لَهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ

قَوْلُهُ : ( وَيُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ ) فَرْعٌ : رُوحُ الْمُؤْمِنِ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَبْرِهِ لَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا ، لَكِنَّهَا أَشَدُّ ارْتِبَاطًا بِهِ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ ؛ وَلِذَلِكَ اعْتَادَ النَّاسُ الزِّيَارَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عَصْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَأَمَّا زِيَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُهَدَاءَ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَلِضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ بُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ .

 (حاشية البجيرمي علي الخطيب  ج 6 ص 166-167)