IMAM HARUS MENGERTI KONDISI MA’MUM

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا أَمَّ أَحَدكُمْ النَّاس فَلْيُخَفِّف فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِير وَالْكَبِير وَالضَّعِيف وَالْمَرِيض وَإِذَا صَلَّى وَحْده فَلْيُصَلِّ كَيْف شَاءَ )  وَفِي رِوَايَة ( وَذَا الْحَاجَة ) .

( مسلم : 714, الترمذي : 219 )

 

مَعْنَى أَحَادِيث الْبَاب ظَاهِر ، وَهُوَ الْأَمْر لِلْإِمَامِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة بِحَيْثُ لَا يُخِلّ بِسُنَّتِهَا وَمَقَاصِدهَا ، وَأَنَّهُ إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ طَوَّلَ مَا شَاءَ فِي الْأَرْكَان الَّتِي تَحْتَمِل التَّطْوِيل وَهِيَ الْقِيَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد دُون الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ . وَاَللَّه أَعْلَم .  (شرح النووي علي مسلم  (2) : 216)

 

(إذا أم أحدكم الناس) بأن كان منصوبا للإمامة بنصب الإمام أو الناس أو أهل المحلة أو تقدم للإمامة بنفسه أو صار إماما ولو بغير قصد منه سمي إماما لأن الناس يأتمون بأفعاله أي يقصدونها (فليخفف) صلاته ندبا وقيل وجوبا بأن لا يخل بأصل سننها ولا يستوعب الأكمل كما في المجموع وقيل بأن ينظر ما يحتمله أضعف القوم فيصلي مراعيا له وأيده ابن دقيق العيد بأن التطويل والتخفيف من الأمور الاعتبارية فرب تطويل لقوم تخفيف لآخرين وعلم من ذلك أنه ليس المراد بالتخفيف الاختصار والنقصان بدليل أنه نهى عن نقرة الغراب ورأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال رجع فصل فإنك لم تصل وقال لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده (فإن فيهم) وفي رواية منهم (الصغير) الطفل (والكبير) سنا (والضعيف) خلقة بدليل تعقيبه بقوله (والمريض) مرضا يشق معه احتمال التطويل (وذا الحاجة) عطف عام على خاص قال ابن حجر وهذه أشمل الأوصاف وزاد الطبراني والحامل والمرضع والعابر السبيل وحذف المعمول ليفيد العموم فيتناول الأوصاف وزاد الطبراني فيتناول أية صلاة كانت ولو نفلا جماعة وليس لك أن تقول مفهوم الخبر أنه إذا لم يكن ثم من هو متصف بما ذكر لا يخفف لأن الأحكام إنما تناط بالغالب لا النادر فليس التخفيف وإن علم عدم طرو من هذه صفته ، نعم له التطويل إذا أم محصورين راضين لم يتعلق بعينهم حق كما بين في الفروع (وإذا صلى لنفسه) أي منفردا (فليطول ما شاء) فلا حرج عليه في ذلك وإن خرج الوقت على الأصح عند الشافعية بشرط أن يوقع بركعة منها في الوقت كما رجحه الاسنوي وخبر النهي عن إخراجها عن وقتها محله إذا أخر الشروع إلى خروجه أو ضيقه ويكره للمنفرد إفراط التطويل المؤدي إلى نحو سهو أو فوت خشوع أو مصلحة وفيه الاهتمام بتعليم الأحكام والرفق بالخاص والعام واستدل بعمومه على جواز تطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين لكن الأصح عند الشافعية أن تطويلهما مبطل ونزلوا الخبر على الأركان الطويلة جمعا بين الأدلة عن أبي هريرة رضي الله عنه بألفاظ مختلفة لكن متقاربة.

(فيض القدير (1) : 388)

 

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ  أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَبِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ قَالَ إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ وَإِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ

 (أبو داود : 4258)

 

( يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة دَقِيقَة )

: بِدَالٍ مُهْمَلَة وَقَافَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة . وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ : ذَفِيفَة بِذَالٍ مُعْجَمَة وَفَاءَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة .

وَقَالَ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى الذَّفِيفَة الْخَفِيفَة ، يُقَال رَجُل خَفِيف ذَفِيف وَخِفَاف وَذِفَاف بِمَعْنًى وَاحِد اِنْتَهَى .

وَفِي الْقَامُوس : خَفِيف ذَفِيف وَخُفَاف ذُفَاف بِالضَّمِّ اِتِّبَاع وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُخِلّ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُك سُنَّة الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيحَات وَيَتَهَاوَن فِي أَدَائِهَا بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِر عَلَى قَدْر الْكِفَايَة فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتَفِي عَلَى قِرَاءَة السُّورَة الْقَصِيرَة وَعَلَى ثَلَاث مَرَّات مِنْ التَّسْبِيح مَعَ رِعَايَة الْقَوْمَة وَالْجِلْسَة وَاعْتِدَال سَائِر الْأَرْكَان وَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا فَخَفَّفَ اِتِّبَاعًا لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِذَا أَمَّ أَحَدكُمْ النَّاس فَلْيُخَفِّفْ ” الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .

عَوْنِ الْمَعْبُودِ (10) : 432)

 

 

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ  

تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ

(البخاري : 666, مسلم : 727,أبو داود : 670,  النرمذي : 343)

 

وَفِيهِ دَلِيل عَلَى الرِّفْق بِالْمَأْمُومِينَ وَسَائِر الْأَتْبَاع وَمُرَاعَاة مَصْلَحَتهمْ ، وَأَلَّا يَدْخُل عَلَيْهِمْ مَا يَشُقّ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مِنْ غَيْر ضَرُورَة . وَفِيهِ جَوَاز صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْمَسْجِد ، وَأَنَّ الصَّبِيّ يَجُوز إِدْخَاله الْمَسْجِد وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْزِيه الْمَسْجِد عَمَّنْ لَا يُؤْمَن مِنْهُ حَدَث .

(شرح النووي علي مسلم  (2) : 218)

 

وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الرِّفْق بِالْمَأْمُومِينَ وَمُرَاعَاة مَصَالِحهمْ وَدَفْع مَا يَشُقّ عَلَيْهِمْ وَإِيثَار تَخْفِيف الصَّلَاة لِلْأَمْرِ يَحْدُث . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام وَهُوَ رَاكِع إِذَا أَحَسَّ بِرَجُلٍ يُرِيد الصَّلَاة مَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرهُ رَاكِعًا لِيُدْرِك فَضِيلَة الرَّكْعَة فِي الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْذِف مِنْ طُول الصَّلَاة لِحَاجَةِ إِنْسَان فِي بَعْض أُمُور الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَنْ يَزِيد فِيهَا لِعِبَادَةِ اللَّه تَعَالَى بَلْ هُوَ أَحَقّ بِذَلِكَ وَأَوْلَى . وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْض الْعُلَمَاء وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْضهمْ وَقَالَ : أَخَاف أَنْ يَكُون شِرْكًا ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّد بْن الْحَسَن . اِنْتَهَى .

عَوْنِ الْمَعْبُودِ (2) : 293)