نقل الدم والمصاهرة

المفتي

 عطية صقر .

مايو 1997

السؤال

 مرض ابن عمى واحتاج إلى نقل دم ، فأعطيته من دمى ، فهل يحرم عليه أن يتزوجنى ؟

الجواب

 تحريم الزواج يكون بسبب النسب أو الرضاعة أو المصاهرة ، فبعد أن ذكرت الآية : 22 تحريم زوجة الأب ، وذكرت الآية : 23 تحريم الأمهات وغيرها ، وذكرت الآية : 24 تحريم المتزوجات ، وكل ذلك من سورة النساء، جاء فى الآية الأخيرة قوله تعالى{ وأحل لكم ما وراء ذلكم } وفى الحديث النهى عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها .

فليس من أسباب التحريم نقل الدم ، ولا يجوز أن نقيسه على الرضاع ، لأنه قياس مع الفارق ، فالدم بذاته ليس مغذيا وإنما هو ناقل للغذاء ، واللبن فى أصله غذاء . وحتى لو فرض أن الدم مثل اللبن فيشترط أن يكون نقل الدم فى سن الحولين ، أى فى الصغر .

أما النقل بين من هم أكبر من سنتين فلا يضر أبدا ، كالرضاع بعد الحولين ، كما يعتبر عدد مرات نقل الدم ، فلا بد أن تكون خمس مرات معلومات كما ذهب إليه الإمام الشافعى فى الرضاع .

والخلاصة أن نقل الدم لا يحرِّم المصاهرة

 

سؤال رقم 2320- حكم التبرع بالدم

السؤال : ما حكم نقل الدم ؟

الجواب:

الحمد لله

أجاب الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله على سؤال بهذا الخصوص فقال :

الجواب عن هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:

الأول : من هو الشخص الذي يُنقل إليه الدم .

الثاني : من هو الشخص الذي يُنقل منه الدم .

الثالث : من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم .

أما الأول : فهو الشخص الذي يُنقل إليه الدم وهو من توقفت حياته إذا كان مريضا أو جريحا على نقل الدم .

الأصل في هذا قوله تعالى: ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) . وقال سبحانه في آية أخرى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) . وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه) .

وجه الدلالة من هذه الآيات أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من ( شخص ) آخر بأن لا يوجد من ( الأغذية والأدوية المباحة ) ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل الدم إليه وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء (واستعمال الغذاء المحرّم عند الضرورة جائز كأكل الميتة للمضطر) .

أما الثاني : فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار) .

وأما الثالث : فهو أنّ الذي يُعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم . وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديا كان أو نصرانيا ( أو غيرهما ) إذا كان خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استأجر رَجُلا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ والْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ ومعرفة الطّرق . أخرجه البخاري[1]

 

فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم .

وفي الموضوع فتوى لهيئة كبار العلماء هذا نصّها :

أولا: يجوز أن يتبرع الإنسان من دمه بما لا يضره عند الحاجة إلى ذلك لإسعاف من يحتاجه من المسلمين.

الثاني : يجوز إنشاء بنك إسلامي لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم وحفظ ذلك لإسعاف من يحتاج إليه من المسلمين على أن لا يأخذ البنك مقابلا ماليا من المرضى وأولياء أمورهم عما يسعفهم به من الدماء ولا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب المادي لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين.

المرجع : كتاب الاضطرار إلى الأطعمة والأدوية المحرمة للطريقي ص 169

 

نقل الدم هل يحرم المرأة ؟

رجل يريد الزواج من امرأة سبق أن نقل الطبيب لها من دمه، كمية تقدر بخمسين وحدة قياسية أثناء مرضها، ويسأل هل تحل له أم لا؟

الإجابة:

نعم تحل له؛ لأن نقل الدم من رجل إلى امرأة -أو بالعكس- لا يسمى رضاعًا- لا لغًة ولا عرفًا ولا شرعًا- فلا تثبت له أحكام الرضاع: من نشر الحرمة وثبوت المحرمية وغيرها.

ولو قدر نشره الحرمة لاختص بزمن الصغر، وهو مدة الحولين كالرضاع. والمنصوص أن رضاع الكبير لا يثبت به تحريم؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (58) ، وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل قاعد، فسألها عنه فقالت: هو أخي من الرضاعة. فقال: “انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة” (59) . متفق عليه. وعن أم سلمة مرفوعًا: “لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام” . رواه الترمذي (60)وصححه. واللَّه أعلم.[2]

 

العنوان: حكم نقل الدم من كافر إلى مسلم

رقم الفتوى: 1558

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السؤال:

سافرت إلى أمريكا، وعملت في أحد مستشفياتها عملية جراحية، في خلال ذلك زودت بدم العملية، وحيث لا يخفى عليكم لم أعلم مصدر هذا الدم : هل هو من مسلم مُوَحِّد لله عز وجل أم من شخص غير مسلم .. فما الحكم ؟ أفتوني جزاكم الله خيراً .

الجواب:

سبق أن أورد إلى هذه اللجنة سؤال مماثل لهذا- أجابت عنه بالفتوى رقم (1325) في (9/7/1396هـ) الآتي نصها:

هل يجوز نقل الدم من إنسان إلى آخر وإن اختلف دينهما ؟

إذا مرض إنسان واشتد ضعفه ولا سبيل لتقويته أو علاجه إلا بنقل دم من غيره إليه، وتعين ذلك طريقاً لإنقاذه، وغلب على ظن أهل المعرفة انتفاعه بذلك – فلا بأس بعلاجه بنقل دم غيره إليه، ولو اختلف دينهما، فينقل الدم من كافر ولو حربياً لمسلم، وينقل من مسلم لكافر غير حربي، أما الحربي فنفسه غير معصومة فلا تجوز إعانته؛ بل ينبغي القضاء عليه إلا إذا أُسِر فلإمام المسلمين أو نائبه أن يفعل به ما يراه مصلحة للمسلمين: من قتل أو استرقاق، أو مَنٍّ عليه، أو قبول فداء منه أو من أوليائه، وإلا إذا أمّن فيجار حتى تبيّن له الحجة، فإن آمن فيها وإلا بلغ مأمنه .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 


[1] فتاوي الأزهار , 7 : 356

[2] لكتاب : فتاوى الشيخ عبدالله بن عقيل , 2 : 32