بَابُ صَلَاةُ اَلْجُمُعَةِ

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ, وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ, – أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ -عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ- “لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ اَلْجُمُعَاتِ, أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ, ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ اَلْغَافِلِينَ – رَوَاهُ مُسْلِمٌ . [1]

 

عَنْ جَابِرٍ – أَنَّ اَلنَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا, فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ اَلشَّامِ, فَانْفَتَلَ اَلنَّاسُ إِلَيْهَا, حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا – رَوَاهُ مُسْلِمٌ . [2]

 

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: – كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – إِذَا خَطَبَ, احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ, وَعَلَا صَوْتُهُ, وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ, حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ, وَيَقُولُ: “أَمَّا بَعْدُ, فَإِنَّ خَيْرَ اَلْحَدِيثِ كِتَابُ اَللَّهِ, وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ هَدْي ُمُحَمَّدٍ, وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ – رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ: – إِنَّ طُولَ صَلَاةِ اَلرَّجُلِ, وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ – رَوَاهُ مُسْلِمٌ .[3]

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – – إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا – رَوَاهُ مُسْلِم ٌ[4] .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – – مَنِ اغْتَسَلَ, ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ, فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ, ثُمَّ أَنْصَتَ, حَتَّى يَفْرُغَ اَلْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ, ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ: غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ اَلْأُخْرَى, وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ – رَوَاهُ مُسْلِم ٌ [5]

 

وَعَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: – فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي, يَسْأَلُ اَللَّهَ – عز وجل – شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا – مُتَّفَقٌ عَلَيْه [6].

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: – وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ –[7] .

 

عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: – الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ, وَاِمْرَأَةٌ, وَصَبِيٌّ, وَمَرِيضٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ اَلنَّبِيِّ [8] .

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – – لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ – رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ [9]

 

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ – رضي الله عنه – قَالَ: – كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ]إِذَا [ اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا – رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ[10]

 

عَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ – رضي الله عنه – قَالَ: – شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَ اَلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُد [11].

 


[1]  رواه مسلم (865). ومعنى ودعهم: تركهم.

[2]  رواه مسلم (863). “تنبيه”: الحديث أيضا عند البخاري (936)، فكان حقه أن يقول: متفق عليه، واللفظ لمسلم. ومعنى انفتل: انصرف.

[3]  رواه مسلم (869)، وهو بتمامه: قال أبو وائل: خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت. فلو كنت تنفست – أي: أطلت – فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وزاد: “فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة. وإن من البيان سحرا”. “ومئنة”: علامة ودليل، والمعنى: أي: مما يعرف به فقه الخطيب. قلت: وإذ كان الأمر كذلك فانظر إلى حال خطباء زمانك هذا. واسترجع الله.

[4]  رواه مسلم (881).

 

[5]  رواه مسلم (857) (27).

[6]  رواه البخاري (935)، ومسلم (852).

[7]  مسلم (852) (15).

[8]  صحيح. رواه أبو داود (1067) والحديث وإن أعل بمثل قول أبي داود، فقد أجيب بمثل قول النووي: “وهذا غير قادح في صحته، فإنه يكون مرسل صحابي، وهو حجة، والحديث على شرط الشيخين”. قلت: وغير ذلك فللحديث شواهد كثيرة، وهي مخرجة في “الأصل”.

[9]  صحيح. رواه الطبراني في “الأوسط” (822) وسنده ضعيف كما قال الحافظ، إذ في سنده عبد الله بن نافع وهو ضعيف، ولكن للحديث شواهد يصح بها.

[10]  صحيح. رواه الترمذي (509) وهو وإن كان ضعيف السند، بل موضوع؛ فإنه من رواية محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب، إلا أنه كما قال الترمذي: “والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب”. قلت: وما ذلك إلا من أجل كثرة الآثار الواردة عن الصحابة في ذلك، مع وجود أحدها في “صحيح البخاري”، وفي رسالتي “سنن مهجورة” بيان لهذه السنة، وما ورد فيها من آثار.

 

[11]  حسن. رواه أبو داود (1096) ولفظه: عن الحكم بن حزن قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله! زرناك فادع الله لنا بخير -فأمر بنا، أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأن إذا ذاك دون-فأقمنا بها أياما، شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: “أيها الناس! إنكم لن تطيقوا -أو: لن تفعلوا- كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا”.