مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ, فَهُوَ مِنْهُمْ

عَنِ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم  – مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ, فَهُوَ مِنْهُمْ – أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.[1]

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ[2]

والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو بالكفار أو المبتدعة في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو مركوب أو هيئة قالوا فإذا تشبه بالكفار في زي واعتقد أن يكون بذلك مثله كفر فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء منهم من قال يكفر وهو ظاهر الحديث ومنهم من قال لا يكفر ولكن يؤدب[3]

يحمل على أنه يكون كافرا مثلهم إن تشبه بهم فيما هو كفر كتعظيم يوم عيدهم تبجيلا لدينهم، أو لبس شعارهم قاصدا الاستخفاف بالدين وإلا فإنه يكون آثما مثلهم فقط .[4]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا إسناد جيد، وبين ذلك فى كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام (فهو منهم) أنه كافر مثلهم إن تشبه بهم فيما هو كفر كأن عظم يوم عيدهم تبجيلا لدينهم، أو لبس زنارهم أو ما هو من شعارهم قاصدا بذلك التشبه بهم إستخفافا بالإسلام، كما قيد به أبو السعود والحموى على الأشباه وإلا فهو مثلهم فى الإثم فقط لا فى الكفر كما فى الفتاوى المهدية، وإنما شرطنا فى الإثم قصد التشبه لأن فى الحديث ما يدل على ذلك إذ لفظة التشبه تدل على القصد [5].

 


[1]  صحيح. رواه أبو داود (4031).

[2]  قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 5 / 227 : أخرجه الترمذي ( 2696 )

[3]  سبل السلام,المؤلف : محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني الصنعاني (المتوفى : 1182هـ), الناشر : مكتبة مصطفى البابي الحلبي , الطبعة : الرابعة 1379هـ/ 1960م (ج 4  ص : 175)

[4]  الكتاب : المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه, إعداد الباحث في القرآن والسنة, علي بن نايف الشحود  (2: 442)

[5]  الكتاب : المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه, إعداد الباحث في القرآن والسنة, علي بن نايف الشحود  (2: 443)