يستحب للمسلم زيارة المسجد النبوي قصداً من بلاده أو غيرها ، كما شرع له زيارة المسجد الحرام وزيارة المسجد الأقصى إذا تيسر ذلك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : “المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى “  متفق عليه (590) . وقال عليه الصلاة والسلام : “صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، والصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة” متفق عليه (591) . وبذلك يعلم أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ما عدا المسجد النبوي .

 

الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة ، وليس لها تعلق بالحج ، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة ، ولا يختص ذلك بوقت الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ” (602) متفق عليه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : “صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ” (603) متفق عليه ، وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه : أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : “السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية” (604) .

وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا زار البقيع : “يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ” (605) . ويشرع أيضاً لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين ، وقال عليه الصلاة والسلام : “من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة ” (606) .

هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة ، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه . والمشروع للمؤمن دائماً هو الاتباع دون الابتداع . والله ولي التوفيق .

 

فضل العمرة: ورد في فضل العمرة أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) وحديث آخر قوله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة، فإن متابعة بينهما ينفي الفقر كما ينفي الكير حيث الحديد)

وقت العمرة: تجوز العمرة في أي وقت من أوقات السنة ولا تكره في شيء منها، ويجوز أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة ويستحب الإكثار منها، والعمرة في رمضان أفضل منها في باقي أيام السنة لحديث: (عمرة في رمضان تعدل حجة) “رواه البخاري”، يعني تعدل ثواب حجة، ولا تسقط عنه فريضة الحج.