الأمر بالصلاة عَلَيْهِ وفضلها وصيغها

 

قَالَ الله تَعَالَى : { إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }[1] [ الأحزاب : 56 ] .

 

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنهما : أنَّه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، يقول :     (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً )) . رواه مسلم [2].

 

وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – : أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ : (( أَوْلَى النَّاسِ بِي يَومَ القِيَامَةِ أكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن ))[3] .

 

وعن أوس بن أوس – رضي الله عنه – ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – : (( إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَومَ الجُمُعَةِ ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ )) . قَالَ : قالوا : يَا رسول الله ، وَكَيفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ ؟! قَالَ : يقولُ بَلِيتَ . قَالَ : (( إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ )) . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح .

 

وعن أَبي هريرة – رضي الله عنه – ، قَالَ : قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (( رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .[4]

 

وعنه – رضي الله عنه – ، قَالَ : قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (( لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً ، وَصَلُّوا عَلَيَّ ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ )) . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح [5].

 

وعنه : أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ : (( مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ )) . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح .[6]

 

وعن عليّ – رضي الله عنه – ، قَالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – : (( البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .[7]

 

وعن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ – رضي الله عنه – ، قَالَ : سَمِعَ رسُولُ الله – صلى الله عليه وسلم – ، رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ الله تَعَالَى ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، فَقَالَ رسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم – : (( عَجِلَ هَذَا )) ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ – أَوْ لِغَيْرِهِ – : (( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ )) . رواه أَبُو داود والترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح ))[8]

 

وعن أَبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ – رضي الله عنه – ، قَالَ : قالوا : يَا رسولَ الله كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : (( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى أزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ )) . متفقٌ عَلَيْهِ .[9]

 

وعن أَبي مسعودٍ البدري – رضي الله عنه – ، قَالَ : أتَانَا رسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – ، وَنَحنُ في مَجْلِسِ سَعدِ بن عُبَادَةَ – رضي الله عنه – ، فَقَالَ لَهُ بَشْيرُ بْنُ سَعدٍ : أمَرَنَا الله تَعَالَى أنْ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَسَكَتَ رسُولُ الله – صلى الله عليه وسلم – ، حَتَّى تَمَنَّيْنَا أنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ، ثُمَّ قَالَ رسُولُ الله – صلى الله عليه وسلم – : (( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ )) . رواه مسلم .[10] [11]

 

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ : عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِى صَلاَتِنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ : فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أَحْبَبْنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ :« إِذَا أَنْتُمْ صَلَّيْتُمْ عَلَىَّ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ الأُمِّىِّ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ الأُمِّىِّ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ». لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِذِكْرِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى الصَّلَوَاتِ. [12]

 

إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ ثم صلُّوا علىَّ فإنَّه مَنْ صلى علىَّ صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا ثم سلوا اللهَ لى الوسيلةَ فإنِّها منزلةٌ فى الجنةِ لا تنبغى إلا لعبدٍ من عبادِ اللهِ وأرجو أنْ أكونَ أنا هو فمن سأل لى الوسيلةَ حلتْ عليه الشفاعةُ       (أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، والنسائى ، وابن حبان)[13]

 


[1]  أن الصلاة في اللغة تأتي بمعنى ( الدعاء ) وتأتي بمعنى ( الرحمة ) وتأتي بمعنى ( التمجيد والثناء ) ومن الأخير قوله تعالى :        { أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } [ البقرة : 157 ] . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على نبيه معناها تمجيده والثناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري وطائفة من العلماء وهو أظهر . وقال آخرون : المراد بالصلاة على النبي رحمته ومغفرته إلى هذا ذهب الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وقيل : المراد بها البركة والكرامة .

وأما صلاة الملائكة فمعناها : الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته.  (الكتاب : تفسير آيات الأحكام)

 

[2]  أخرجه : مسلم 2/4 (384) (11) .

[3]  أخرجه : الترمذي (484) ، وقال : (( حديث حسن غريب )) .

[4]  أخرجه : الترمذي (3545) ، وقال : (( حديث حسن غريب )) .

[5]  أخرجه : أبو داود (2042) .

[6]   أخرجه : أبو داود (2041)

[7]   أخرجه : الترمذي (3546) ، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم – (32) ،وابن أبي عاصم في ” الآحاد والمثاني ” (432) ،والنسائي في ” الكبرى ” (8100) وفي ” عمل اليوم والليلة ” ، له (55) و(56) ، وأبو يعلى (6776) ، وابن حبان (909) ، والطبراني (2885) ، وابن السني في “عمل اليوم والليلة ” (382) ، والحاكم 1/549 ، والبيهقي في ” شعب الإيمان ” (1567) و(1568) عن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، قال الترمذي : (( حديث حسن صحيح غريب )) .

قال ابن حجر : (( الذي عندي أن رواية سليمان لا تخالف رواية يحيى بن موسى ؛ لأن يحيى قال : (( عن أبيه عن جده ))ولم يسمه ، فاحتمل أن يريد جده الأدنى وهو الحسين ، واحتمل الأعلى وهو علي ، فصرحت رواية يحيى بن موسى بالاحتمال الثاني )) .

وأورده المزي في ” تحفة الأشراف ” في مسند علي (10072) وعزاه إلى الترمذي ، وأورده في مسند الحسين بن علي أيضاً (3412) ولم يذكر الترمذي . انظر : تحفة الأشراف 2/684 (3412) .

[8]  أخرجه : أبو داود (1481) ، والترمذي (3477) .

[9]   أخرجه : البخاري 4/178 (3369) ، ومسلم 2/16 (407) (69) .

[10]  أخرجه : مسلم 2/16 (405) (65) .

[11]   صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وردت فيها طرق كثيرة من السنة النبوية المطهَّرة ، وقد ذكرت فيها صور مختلفة عن كيفية الصلاة عليه من المؤمنين ، واختلافُها يشعر بأن الغرض ليس تحديد ( كيفية خاصة ) وإنما هي ألوان من التعظيم والثناء له عليه السلام (الكتاب : تفسير آيات الأحكام)

[12]  البيهقي (353), محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين , (1) : 401, علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي  [ سنن الدارقطني ]  الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1386 – 1966 (1 : 354), [ مسند أحمد بن حنبل ], المؤلف : أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني, الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة  (4 :119)

[13]  أخرجه أحمد (2/168 ، رقم 6568) ، ومسلم (1/288 ، رقم 384) ، وأبو داود (1/144 ، رقم 523) ، والترمذى

(5/586 ، رقم 3614) وقال : حسن صحيح . والنسائى (2/25 ، رقم 678) ، وابن حبان (4/588 ، رقم 1690) .