Surat Al-Ashr

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

 

{ والعصر } فيه ثلاثة أقوال : الأول أنه صلاة العصر أقسم الله بها لفضلها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله » الثاني أنه العشيّ أقسم به كما أقسم بالضحى ، ويؤيد هذا قول أبيّ بن كعب : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال : أقسم ربك بآخر النهار . الثالث أنه الزمان { إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ } الإنسان جنس ، ولذلك استثنى منه الذين آمنوا فهو استثناء متصل { وَتَوَاصَوْاْ بالحق } أي وصى بعضهم بعضاً بالحق وبالصبر ، فالحق هو الإسلام وما يتضمنه ، وفيه إشارة إلى كذب الكفار ، وفي الصبر إشارة إلى صبر المؤمنين على إذاية الكفار لهم بمكة .[1]

 

{ إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } فانّهم ليسوا في خُسر .

 { وَتَوَاصَوْاْ } وتحاثّوا وأوصى بعضهم بعضاً . { بالحق } بالقرآن عن الحسن وقتادة . مقاتل : بالإيمان والتوحيد . وقيل : على العمل بالحق .

 { وَتَوَاصَوْاْ بالصبر } على أداء الفرائض وإقامة أمر اللّه ، وروى ابن عون عن إبراهيم قال : أراد أن الإنسان إذا عمّر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف وتراجع إلاّ المؤمنين فإنّهم يكتب لهم أجورهم والمحاسن التي كانوا يعملونها في حال شبابهم وقوّتهم وصحّتهم ، وهي مثل قوله سبحانه : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ } الآية [ التين : 4-6 ] قال : [ كان علي رضي الله عنه يقرأ ذلك ] : إِنَّ الاْنسَانَ لَفِي خُسْر وإنه فيه إلى آخر الدهر ، وكذلك هي في قراءة ابن مسعود ، وكان علي يقرأها : والعصر ، ونوائب الدهر ، إن الإنسان لفي خسر ، وإنّه فيه إلى آخر الدهر .[2]


[1] الكتاب : التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي  (ص) : 601 

[2]  تفسير الثعلبي