Surat Al-Nas

 

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)

 

أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتهما [1] .

أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي قالا حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري، أخبرنا محمد بن أحمد بن معقل الميداني، أخبرنا محمد بن يحيى، حدثنا بعد الرازق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار”[2].

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي حازم عن يزيد، يعني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “ما أذِنَ الله لشيء ما أذِنَ لنبيِّ حسن الصوت يتغنىَّ بالقرآن يجهر به” [3] .

 

ربّ الناس : الله عز وجلّ ، مربي الناس ، وراعي شئونهم . الوسواس : الموسوِس الذي يلقى حديثَ السوء في الأنفس . الخنّاس : الذي يتوارى ويختفي عندما يكون الانسانُ يقظاً مسلَّحاً بالإيمان ، ويذكر الله . من الجِنّة : من الجنّ .

{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس }

قل يا محمد ، إنني أعتصِم بالله ، الخالقِ ، مربي الناس وألتجئ إليه .

{ مَلِكِ الناس }

مالك الناس ومدبّر أمورهم ، حاكمين ومحكومين ، هو يحكمهم جميعاً ، ويربّيهم بإفاضة ما يُصْلِحُهم وما يدفع الضررَ عنهم .

{ إله الناس }

هو معبودُهم الذي لا ربَّ لهم سواه ، القادرُ على التصرّف الكامل بهم .

وهذه ثلاث صفاتٍ من صفات الرب عز وجلّ : « الربوبية » و « الملك » و « الألوهية » .

فهو ربّ كل شيء ، ومليكُه والهه . . لذلك فقد أَمرنا أن نعوذَ به هو ، المتصف بهذه الصفات السامية . ثم بين صفاتِ الوسواس بقوله : { الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس }

الوسواس الخنّاس الذي يُلقي في صدور الناس صنوفَ الوساوس والأوهام ليصرِفَهم عن سبيلِ الهدى والرشاد .

وهذا الوسواسُ الخنّاس قد يكون من الجِنّ ، وقد يكون من البشَر . كما جاء ذلك صريحا في قوله تعالى { شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً } [ الأنعام : 112 ] .

وشياطينُ الإنسِ أشدُّ فتكاً وخطَرا من شياطين الجن . فكثيراً ما يأتيك إنسانٌ لئيم يُسدي إليك نصائحَ وهو كاذبٌ يقصِد من ورائها لَكَ الشرَّ فيدسُّ السّمَّ في الدَسَم .

اللهم جَنّبنا كلّ شر ، وادفع عنا أذى شياطين الإنس والجنّ .[4]

 


[1] أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب العين، باب التعوذ والرقية في المرض: 2 / 943، والبخاري في فضائل القرآن، باب فضائل المعوذات 9 / 63، ومسلم في السلام، باب رقية المريض بالمعوذات . . . برقم: (2192) 4 / 1723.

 

[2] أخرجه عبد الرزاق في التفسير: 3 / 360، والبخاري في فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن: 9 / 73 ومسلم في صلاة المسافرين، باب فضائل من يقوم بالقرآن ويعلمه برقم: (815): 1 / 559، والمصنف في شرح السنة: 4 / 433.

 

[3] أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب من لم يتغن بالقرآن: 9 / 68، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن برقم: (234): 1 / 546، والمصنف في شرح السنة: 4 / 485.

 

[4] تيسير التفسير, المؤلف : إبراهيم القطان